منتدي الثقافة القانونية

منتدي الثقافة القانونية

ليس عليك ان يقتنع الناس برأيك الحق ولكن عليك ان تقول للناس ما تعتقد أنه حق
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هل السعادة وهم أم حقيقة؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبيلة غنيم
مشرف منتدي الشعر والادب
avatar

انثى
عدد الرسائل : 8
العمر : 53
تاريخ التسجيل : 24/02/2009

مُساهمةموضوع: هل السعادة وهم أم حقيقة؟   الثلاثاء مارس 03, 2009 7:46 pm

· هل السعادة وهم أم حقيقة؟


من كثرة ما يعاني البشر من إحباطات وهم في طريقهم لتحقيق السعادة .. وفشل في بعض خطواتهم نحوها ، وتعثرهم في إيجاد الروح المُحِبة التى تدفعهم لحب الحياة والسعادة بها ، تجدهم يقولون أن السعادة ضرب من الوهم ، أو أن يسألك أحدهم: أين السعادة؟ إنها سراب ولا وجود لها..



وببساطة أقول: إن السعادة في الحب بمعناه الواسع ، ورفع القيمة المطلقة للجمال ..

نعم السعادة في الحب .. فالإنسان عندما يحب كل ما حوله يكون قد حقق قدراً كبيراً من السعادة .. فإذا أحببت عملي مثلا سوف أكون مبدعاً فيه .. وبالتالي أحقق السعادة لذاتي وأشبع بعض رغباتها .. فالإنسان مجموعة من الرغبات إذا تمكن من إشباعها شعر بسعادة غامرة ..

ومن هذه الرغبات :

- رغبة الإنسان في تحقيق طموحاته في العمل والوصول فيه إلي أرقي المناصب.. لتحقيق الذات .

- رغبته في الحب وتكوين أسرة وتحقيق الطمأنينة والأمن الأمان وإشباع حاجاته الفسيولوجية.

- رغبته في أن يكون محبوباً ممن حوله من الأهل والأصدقاء والمعارف.

- رغبته في تحقيق الرفاهية له ولأسرته .. وتتسع به الدائرة لتشمل تحقيق الرفاهية لمجتمعه وللبشرية جمعاء وتحقيق مستقبل أفضل.

- رغبته في التمتع بالصحة ليوظفها في تحقيق آماله بطريقة صحيحة.

- رغبته في تحقيق الاستقلالية وعدم الاعتماد علي الغير.

فرغبات الإنسان وطموحاته لا تنتهي.. ومهما حقق الإنسان من نجاح فهو يشعر دائماً أن ما حققه ليس بكاف .. ومادام الإنسان حياً فإن احتياجاته ورغباته في تزايد ، وسوف يستمر في سعيه لتحقيق هذه الرغبات ومحاولة إشباعها.. وبدون الحب لا ولن يشعر بلذة تحقيق هذه الرغبات.. فالحب إكسير الحياة ولا تقل أهميته عن الأوكسجين اللازم لبقائنا ووجودنا علي هذه الأرض ..

وليس الحب كما يفهمه البعض .. فعند البعض الحب يعنى التهافت علي اللذات والاغتراف منها واشتهاء الجسد وعشق الماديات .. وتحقيق سعادة زائفة ليس فيها سوى الأنانية وتحقيق السعادة الشخصية من دون تحقيقها للآخرين.

ولكن الحب الذي أعنيه هو السمو بالروح والاستمتاع بهذه العاطفة النبيلة .. والرقي بالنفس فوق الرذائل وتحقيق الذات من خلال ترفعها وسموها والبعد عن الانحرافات التى لن تجلب لصاحبها سوى التعاسة .. فالمحب كالبستاني الذي يبذر الحَب في كل مكان.. فيُزهر وتفوح رائحة الأزهار .. فتملأ أنوف الرائح والغادي

والقلب المفعم بالحب للآخرين يحقق السعادة لنفسه قبل أن يحققها للآخرين ..

وقد فطرنا الله علي فطرة سليمة نقية .. فإذا ما دنسها الإنسان سوف تنوء النفس بما يُحَمِلُها من آثام .. فتزهد في الحياة .. وربما تخلص هذا الإنسان العابث من روحه بالانتحار أو بتقوقعه داخل نفسه وإصابته بالأمراض النفسية المهلكة..

وعاطفة الحب إذا كانت علي مستوى الفضيلة كانت زينة في الوجه وتنويراً للعقل وبها يتحقق السواء والرضا النفسي .. وتلك هي قمة السعادة.

وعاطفة الحب عاطفة سامية لا يجب أن نخجل منها -كما يفعل البعض-.. لأنها تسمو بالنفس إلي أرقي قممها .. فإنها تهذب النفس وتفتح الطريق أمام الخير وتنشر السعادة والصفاء في كل النفوس من حولها ..

فنرى رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم لم يجد أي غضاضة في سماع كلمات الغزل والحب من الشاعر " كعب بن زهير" عندما طلب "كعب" العفو من رسول الله بقصيدة تحوي في مطلعها غزل يقول:

" بانت سعاد فقلبي اليوم متبول" ولم ينكر الرسول صلي لله عليه وسلم هذه العاطفة السامية بل عفا عن الشاعر " كعب بن زهير" وخلع عليه بردته الشريفة.. وفي هذا تصريح من نبينا الإنسان الذي وصفه رب العزة بأنه علي خلق عظيم.. بأن العواطف الراقية لا خجل فيها لأنها غير مشوبة بأي شائبة .. بل علي العكس فالقلوب الإنسانية التى تحتفظ ببكارتها والتى تتمتع بقدرتها علي الإحساس بالجمال هي قلوب لم تفقد روحها الإنسانية الشفافة التى فطرها الله علي العفة والجمال.. وهي التى تجعل صاحبها إنساناً دافئاً يتعامل مع الحياة بعفوية مطلقة وبدون أقنعة ويشيع الطمأنينة في نفس كل من حوله.. ومن عرف الحب النبيل النزيه يعرف جيداً أن هذه العاطفة هي التى تجعل للحياة مذاقاً خاصاً .. ولا طعم للحياة بدونها ..

وإذا ما أردنا أن نتعرف علي الحب فنحن علي أعتاب الجمال والطهر والنقاء ، فالحب يظهر في العطاء ومحاولة الأخذ بيد الأخر .. كما يظهر في همسة رقيقة تهمس بها في أذن إنسان بائس فتفتح أمامه نافذة من نور وتُدخل إلي نفسه الأمل في الغد .. الحب في ترويض النفس وحجبها عن اقتراف الآثام .. الحب هو الاحتفاظ ببكارة الأحاسيس ونقائها .. وأن تري نفسك جميلاً في مرآة روحك.. الحب هو الذي يرسم لنا وجه الكون فنراه من خلاله رائعاً ..الحب هو الحياء والرضا والتسامح..

والحب ليس وهماً .. لأنه شعور بديع .. نشعر به فننتشي بلذة وجودنا في الحياة .. الحب حقيقة ولكننا نشوهه بتصرفاتنا غير الحكيمة.. والكثير منا يحمل الحب بين جوانحه ويجده متجسداً أمامه إلا أنه يتركه ليتسرب من بين أصابعه دون أن يحافظ عليه .. بل ويعتقد أنه طالما حصل علي الحب فهذا يكفيه ، فلا يحاول بعد ذلك الحرص عليه ، ويهمله .. حتى ينزف ويجف .. وبعد أن ينفذ كل ما لديه من عاطفة جميلة .. ينظر حوله.. فلا يجد سوى الظلام.. فأجمل عاطفة كانت تنير حياته تبددت!!.. فيجلس ليندب حظه ويظلم الحب والقلوب النابضة به .. ويدعى أن الحب وهم.. وينسي أنه هو الذي أضاع الحب من بين يديه ولم يبذل أي جهد للحفاظ عليه.. فالحب كالنبتة الصغيرة تحتاج رعاية وعناية حتى تكبر وتتكاثر ويستفيد منها أكبر قدر من البشر.

فمعظمنا يملك القدرة علي الحب لكن قلّة منا يملكون القدرة علي الاحتفاظ بهذا الحب.. لذا يجب أن نتعامل مع الحب كما نتعامل مع كائن يشعر ويحس ويتنفس.. ونرعاها رعايتنا لوليدنا حتى ينمو ويترعرع فنشعر بلذة الحب وجماله.
والحب ليس حب الرجل لامرأته فقط أو حب المرأة لرجلها .. وإنما الحب هو حب جميع المحيطين بنا سواء علي وجه الخصوص (العلاقات الخاصة) أو علي وجه العموم (العلاقات العامة) وكيفية التعامل مع كل فرد ..


ولنا في رسول الله أسوة حسنة .. فقد كان يجمع جميل الصفات التى يتعامل بها مع الناس فيكسب ودهم ويعلمهم كيف يكون الحب حقيقة واقعة.

فقد وصفه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم: كان أجودَ الناس كـفّـاً ، وأشرَحهم صدرا ، وأصدق الناس لهجة ، وألْيَنهم عريكة ، وأكرمهم عِشرة ، من رآه بديهةً هابَـه ، ومن خالطه معرفـةً أحبَّـه ، يقول ناعِتـُه : لم أرَ قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم .

رواه الترمذي وابن أبي شيبة والبيهقي في شُعب الإيمان .

وقد أعجبتني مقالة في جريدة الجمهورية للأستاذة "منى نشأت" تؤكد فيها أنه مهما كانت دقة الدراسات والأبحاث في العواطف الإنسانية إلا أنه لا يمكن أن يتوصل العلماء إلي ما يدور في النفوس البشرية وذلك لتباين انفعالات كل نفس واختلافها الشديد عن غيرها .. والمقالة بعنوان: (حكاية حب) وتقول:

(( تخصصه كيمياء المخ وبالتالي فإن "روبنسون" الأمريكي مهمته وصميم عمله هو تصرفاتك وانفعالاتك وردود أفعالك وأيضاً عواطفك .. وهو ومعه فريق من باحثيه أصدروا بياناً بصموا عليه بالعشرة أن الحب لا يمكن أن يزيد عمره علي ثلاث سنوات.. فالمخ يولد شحنات وطاقة عواطف تبدأ علي أشدها وهي قادرة علي العمل بحد أقصي لتلك المدة التى حددوها ، ثم يتوقف كبطارية فرغ شحنها ولا يمكن بحال إعادته وتأتي السنة الرابعة التى يطلق عليها الخبراء سنة التأرجح فأنت تري من تحب ولكنك لا تشعر به فتظل علي حال من التساؤل ماذا حدث حتى يتضح لك الأمر وتتأكد أنه الحب الذي كان وتعترف بذلك .. ينتهي كلام روبنسون ليتدخل علماء آخرون والخلاف ليس علي المبدأ لكن علي الفترة الزمنية ، فهناك من يؤكد أن الحب عمره سبع سنوات ويأتي الدور علي أخصائي العلاقات الزوجية الذين لا يتركون البحث دون تحليل من جانبهم ، فهم يوضحون أن الزواج طويل الأمد لا يعنى هدم النظرية .. فما يحدث بعد سنوات الحب المفترضة هو تكيف مع الواقع وما نراه من حالات وئام تعزى إلي أن الشريك وجد في شريكه الإخلاص أو التضحية أو أي صفة من الصفات التى تقربه إليه وتدفعه للاستمرار دون حاجة لمعنى الحب .. بل أن هناك حالات أو كما يعبر العالم الأمريكي إن هناك مجتمعات تمثل الحب لأن توقفه يحمل داخلها معنى "الفضيحة" فتجد الزوجة تلعب دور المحبة لزوجها لأن هذا فقط يرضي المجتمع وكذلك الزوج أحياناً. ومهما كانت دقة الأبحاث التى أجراها العلماء وسلامة النتائج فلن ألقي إليها بالا وسأرفع صوت عبد المطلب وأغنى معه "حبيتك وباحبك وحاحبك علي طول" .. فهو أجمل من صوت روبنسون لأنه صوت .. قلبي))

وانتهت الأستاذة "منى نشأت" من المقالة بذلك الصوت النابض باستمرارية الحب في القلوب رغم كل شئ. ( جريدة الجمهورية يوم السبت 17/5/2003)

وسيظل الحب هو الحقيقة الأكيدة مهما قيل عن ندرة العواطف أو تغيرها .. ومهما تغيرت القيم بتغير الأزمان .. فالحب هو القيمة الوحيدة التى لن تتغير ولن تتأثر بأي تغيرات .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدكتور عادل عامر
المدير العام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1585
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: هل السعادة وهم أم حقيقة؟   الثلاثاء مارس 03, 2009 9:02 pm

أنت والحب الأول .. وكان كل من الاستطلاع وساحة الحوار جزءا من ملف "الحب الأول .. وهم كبير أم حب أخير؟" الذي فتحته الشبكة منتصف فبراير 2007، في محاولة منها للوصول إلى ماهية الحب الأول وفلسفته، وأسباب تمتّعه بهذا القدر من التأثير في حياتنا .

أرقام ودلالات

بدأ الاستطلاع بسؤال مفاده "هل صادف قلبك الحب الأول؟" وكانت الإجابة عليه بـ (نعم - لا - أتجنبه تمامًا)، وعند الإجابة بنعم يظهر سؤال آخر حول مآل تلك التجربة، مفاده "كيف كانت تجربتك معه؟" وللقارئ أن يختار من بين ثلاثة إجابات هي (ناجحة – فاشلة – لم أعد أتذكرها) .



وأظهر الاستطلاع أن للحب الأول وجود حقيقي في حياة المشاركين فيه، حيث بلغ إجمالي المشاركين 3415 زائرًا، أكد 2532 منهم بما نسبته 75.96% مرورهم بتجربة الحب الأول، فيما قال 883 شخصًا من المشاركين أنهم لم يمروا بالتجربة، بنسبة بلغت 24.04% .



وأكد 7.94% من المشاركين الذين لم يصادفوا الحب الأول في حياتهم، أنهم يتعمدون ألا يقابلوا ذلك النوع من الحب، بل ويتجنبونه تمامًا، ربما لأسباب تتعلق بالخوف من تبعاته أو آلامه أو حتى بناء على موقف فكري أو اجتماعي محدد.

أما النسبة الباقية ممن لم يعرفوا في حياتهم الحب الأول، والتي وصلت إلى 16.11%، فلم تحدد أنها رفضت ذلك الحب على إطلاق الرفض، وذلك من خلال عدم إجابتها على السؤال بـ "أتجنبه تمامًا" .

إجابة المشاركين في الاستطلاع على السؤال الثاني، الخاص بمن مروا بالحب الأول، تعكس تباينا واضحا في إدراك هؤلاء لمعناه، كتجربة جدية تترسخ في أعماقهم وقلوبهم، أو حتى باعتبارها قصصا عابرة ليس لها من الحظ سوى مساحة الوقت التي استهلكته من حياتهم .

ويتبدَّى ذلك المعنى في نسبة 17.42% من المشاركين الذين أكدوا أنهم لم يعودوا يتذكرون شيئًا عن حبهم الأول .. غير أن هناك من يرى أن تلك النسبة إنما تعكس واقعًا إيجابيا وتفهمًا صحيحًا للحب الأول، على اعتبار أنهم قرروا عن قصد ألا يتذكروا تجربتهم الأولى ليفسحوا المجال أمام أي تجربة أخرى طرقت أبواب حياتهم، خاصة إن تكللت تلك التجربة بالزواج .

أكثر ما لفت إليه الاستطلاع الانتباه هي نسبة الـ 58.65% من المشاركين الذين انتهت تجربتهم مع الحب الأول بالفشل، في حين أنه لم تتعد نسبة نجاح التجربة بين المشاركين 23.93% .

وقد تساند تلك النسب آراء شريحة كبيرة من المجتمع لا تؤمن بالحب الأول أو تراه ظاهرة سلبية لا تجلب سوى الألم والفشل، وليست سوى نتيجة تفاعلات معينة تفرزها مرحلة عمرية أو ظرف بيئي أو اجتماعي معين .

ساحة الحوار

وفي اتجاه الاستطلاع تمامًا، جاءت ساحة الحوار "كلام القلب عن أول حب" لتظهر تفهمًا ملحوظًا للحب الأول كقيمة إنسانية، وإن تعددت معانيه بحسب آراء المشاركين في الساحة.

وقد حظيت ساحة الحوار بنسبة مشاهدة عالية بلغت حتى (الخميس 15 فبراير 2007)، 10570 مشاهدة، فيما أرسل 89 شخصًا بمداخلات على الموضوع، حملت معظمها تجاربهم وخبراتهم معه .

وقد عكست المداخلات تباينًا في وجهات نظر المشاركين، ولكن بقيت أغلبها في مساحة دعم وتأكيد وجود الحب الأول بآثاره التي قد تتباين في حياتنا، وحملت معظم المداخلات ما اعتبرته ضوابط يلزم توافرها في الحب الأول لاستمراره، وفي نفس الاتجاه قدمت مداخلات أخرى وصفات سحرية وفعالة للتعافي من آثار تجارب الحب الفاشلة التي مر بها البعض .

ولم يغب صوت المشاركين الذين اعتبروا أن الحب الأول عامل إفساد للمجتمع ينافي الشرع، لينبري جانب آخر من المشاركين للرد عليهم بأن الحب الأول كأي حب، يتعلق بالفطرة الإنسانية، وإن تدخل الشرع في المسألة إنما يأتي بغرض تهذيبه وتوجيهه في إطاره الصحيح وإحكامه بضوابط قاطعة، وليس بغرض تحريمه أو منعه وتأثيم أصحابه .



لكن الطريف أن معظم من شارك في الساحة اعتبر أن مشاركة الآخرين جاءت بمثابة تشجيع له ليتحدث عما أضمره طويلاً في نفسه، ولم يظن أن يأتي اليوم ليخرجه خارج (قرارة) قلبه .

النقاط على الحروف

في إطار ملف الحب الأول أيضًا، طالعنا مجموعة من المشاكل وحلولها التي كانت قد وردت إلي صفحة "مشاكل وحلول"، كما طالعنا ما احتواه الملف من مقالات وحوارات فأحببنا في النهاية أن نضع النقاط على الحروف .



وربما كان الهدف من وراء ذلك، هو الشاب الذي ربما يحتاج لأن يستفيد من تجارب الآخرين، ليس حجرا على حقه في أن يجرب أو أن يتخذ ما يراه مناسبا له من مواقف، ولكن رغبة من أن يستخلص العبر والنتائج حتى يبن عليها .. يبني على خبرة وعلى معلومات وعلى تجارب تعينه على ألا يقع في الأخطاء وأن يكون أكثر نضجاً في التعامل مع مفردات حياته القادمة .

ـ لذا كان لا بد من فهم ماهية الحب حتى نسمي الأسماء بمسمياتها الحقيقية، فلا نطلق على الميل الفطري الطبيعي بين الولد والبنت في أثناء المراهقة .. أو حالة الإعجاب بشخص أو شخصية أو حالة الاحتياج لإنسان في ظرف ما .. أو حالة الاندفاع العاطفي غير الموزون حبا .. سواء كان أولا أو ثانيًا أو أخيرًا .

فيجب أن ندرك أن الحب ليس حادثا طارئا أو مفاجئا خارج نطاق المنطق والعقل .. بل هو عاطفة تحت سيطرة العقل .. إن أدركنا متى وأين وكيف ولماذا ومن نحب .. وأن هذا الحب الحقيقي .. يتطور وينمو إلي صور أخرى هي حب أعمق وأعظم .. وأنه حب يبني ويسمو بصاحبه .. وأنه يصنع أعظم رباط بين اثنين وأقدس عقد .

ـ إن حالة الخيال والوهم التي نعيشها مع العاطفة العفوية أو التلقائية هي ما تجعلنا نحب هذه العاطفة، ونسعى وراءها وأنها قد تصل بالإنسان إلي الوقوع في الخطأ .. لأنه يخرج حسابات العقل؛ لأن أجمل ما في هذه العاطفة المسماة خطأ بالحب أنها بغير عقل .. ولذا جاءت بعض المشاكل لتجعل هذا الحب المتوهَّم سببا في الخيانة أو في إفساد الحياة .. أو في تعذيب النفس أو تعذيب الآخرين .. وهذا أول ما يثبت أنه ليس حبا.



ـ لذا كان وضوح الرؤية لدى الشباب والشابات -وهن في سن المراهقة لطبيعة خريطة العلاقات من زمالة وصداقة وحب- يقيهم من الوقوع في هذا الوهم الكبير ويجعلهم يعيشون بصورة واقعية .. ليسوا لأنهم ضد الحب .. أو لأنهم ماديون .. أو لأنهم لا يطيقون الحب في عصر السرعة .. ولكن لأنهم فهموا طبيعة العلاقات فسموا كل علاقة باسمها الحقيقي .. فالزمالة والجيرة والقرابة لها حدودها من طريقة الكلام واحتشام في الملبس وغض للبصر .

الصداقة بين طرفين من جنس واحد، لأنها بمقتضى تعريفها إذا أضيف لها الميل الفطري بين الجنسين، يصبح تسميتها صداقة عبثا لأنه يدخل بنا في علاقة لا حدود لها ولا معرفة لمسارها، فلا هي صداقة ولا هي حب .. وعلى ذلك يتعذب كل الأطراف، ولتنتج المآسي خيوطها .

ليكن الحب في الوقت المناسب والمكان المناسب للشخص المناسب من أجل الارتباط، بعد إحداث عملية التوازن بين العقل والقلب في حماية العقل .. فذلك هو الطريق الوحيد الذي يجعل العلاقة بين الجنسين تسير في طريق آمن بعيدا عن أي أوهام أو خيال حتى ولو كان اسمه الحب الأول.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://adelamer.sos4um.com
 
هل السعادة وهم أم حقيقة؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي الثقافة القانونية  :: عامر للمنتديات المتخصصة :: عامر الادب والشعر-
انتقل الى: