منتدي الثقافة القانونية

منتدي الثقافة القانونية

ليس عليك ان يقتنع الناس برأيك الحق ولكن عليك ان تقول للناس ما تعتقد أنه حق
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 البداء بين اهل السنة والشيعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الدكتور عادل عامر
المدير العام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1585
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: البداء بين اهل السنة والشيعة   الخميس مايو 07, 2009 12:17 pm

البداء بين اهل السنة والشيعة
الدكتور عادل عامر
المتتبع لأحوال الشيعة يرثي لما هم عليه، فهاهم مشايخهم يربونهم بالأماني، ويعدونهم بالشيء ليسكنوهم ويدخلوا عليهم السرور، تمامًا كما يعد الأب المعدم ابنه بشراء ما طلبه منه، ويبتسم في وجهه ويجفف دموعه، وهو يعلم في نفسه أن هذا لن يكون. وموضوع البداء من الموضوعات التي ضحك أئمة وعلماء الشيعة على عوامهم فيها، من خلال التأليف واختلاق القصص والأخبار والروايات عن قرب ظهور المختفين من أئمتهم الذين ينتظرونهم. والبداء في اللغة: الظهور، كما يُقال: بدا له سور المدينة، ويأتي بمعنى العلم بالشيء بعد أن لم يكن حاصلًا، ويُقال أيضًا: بدا له رأي؛ أي: نشأ له رأي جديد. ففي القاموس "بدا" وبَدوا, وبُدوا, وبَداءَة: ظهر، وبدا له في الأمر بَدوا وبَدَاء وبداة: نشأ له فيه رأي, فالبداء في اللغة ـ كما جاء في القاموس ـ له معنيان: الأول: الظهور والانكشاف، والثاني: نشأة الرأي الجديد، وكلا المعنيين ورد في القرآن, فمن الأول قوله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [البقرة: 284]، ومن الثاني قوله سبحانه: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآَيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ} [يوسف: 35]. والبداء بهذين المعنيين لا تجوز نسبته إلى الله عز وجل؛ لأن البداء يستلزم سبق الجهل وحدوث العلم، وكلاهما محال على الله عز وجل, لأن علمه تعالى أزلي وأبدي، لكن الشيعة ذهبوا إلى أن البداء متحقق في الله عز وجل, تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا. ويعتقد الشيعة أن من مَحَاسِن الاعتقاد بالبَدَاء، أنه لو اعتقد الإنسان أن من الناس من كُتِب في السُعَداء فلن تتبدل حاله ولن يُكتب في الأشقياء، ومنهم من كُتِب في الأشقياء فلن تتبدل حاله ولن يُكتب في السُعَداء، وأنه قد جفَّ القلم بما جرى لكل إنسان، عندئذٍ لا يتوب العاصي من معصيته، بل يستمر في ما هو عليه، لاعتقاده بأن الشقاء قد كُتب عليه ولن تتغير حاله، وهذا رأي فاسد، فالتوبة معروفة عند أهل السنة، وحسن الظن بالله مدعو له ومؤكد، وأحاديث خاتمة الأعمال مشهورة، وكلها تنقض كلام الشيعة المتهالك. والبداء من العقائد الباطلة التي ابتدعها اليهود، وافتروها في دينهم، فهم يكذبون على الله عز وجل ويقولون: إنه يبدو له الشيء فيغير ما كان قد سبق له تقديره، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا، وقد استورد الشيعة هذه العقيدة بدافع الحاجة؛ إذ أن من أصوله أن الإمام يعلم الغيب، فكانت أخبار أئمتهم ترِد ببشارة قريبة، أو نصر متوقع، أو ظهور للمهدي، فيتخلف الوعد، ولا يحصل المأمول، فيعتذر الإمام بأن الله قد بدا له شيء فغير أمره، أما الإمام فقد أخبر على نحو ما كان قبل البداء. ولهذا لما توفي إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق في حياة أبيه، وقد كان أبوه عينه على أنه الإمام من بعده، نسبوا إلى أبي جعفر أنه قال: (ما بدا لله في شيء كما بدا له في ابني إسماعيل، إذ اخترمه قبلي، ليعلم أنه ليس بإمام بعدي) [الاعتقادات في دين الإمامية، ابن بابويه، ص(41)]. لكن من الشيعة من لم يقبل هذا التعليل، ولم تنطل عليه الحيلة، ولم يقبل أن يتغير الإمام؛ فانشقوا عن أصحابهم، وتوقفوا على إسماعيل، وزعموا أنه المهدي، ولم تكن هذه المرة الأخيرة التي يخطئ فيها خبر المعصوم، ويعين الإمام ابنه المنصوص عليه بزعمهم من الله عز وجل، ثم يموت الولد المعين، قبل موت أبيه الإمام، فقد حصل أن مات محمد بن علي التقي الإمام العاشر، وقد كان أبوه عينه هو الإمام من بعده، فعن أبي هاشم الجعفري قال: (كنت عند أبي الحسن عليه السلام بعد ما مضى ابنه أبو جعفر، وإني لأفكر في نفسي أريد أن أقول: كأنهما ـ أعني أبا جعفر وأبا محمد ـ في هذا الوقت كأبي الحسن موسى وإسماعيل ابني جعفر ابن محمد عليهم السلام، وإن قصتهما كقصتهما، إذ كان أبو محمد المرجى بعد أبي جعفر عليه السلام، فأقبل عليَّ أبو الحسن قبل أن أنطق فقال: نعم يا أبا هاشم، بدا لله في أبي محمد بعد أبي جعفر ما لم يكن يُعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله، وهو كما حدثتك نفسك وإن كره المبطلون، وأبو محمد ابني الخلف من بعدي، عنده علم ما يحتاج إليه ومعه آلة الإمامة) [الكافي، الشيخ الكليني، (1/327)]. ويروون أن هذه العقيدة التي تنسب الجهل إلى الله عز وجل، هي من تعظيم الله عز وجل، ففي رواياتهم: (ما عُبد الله بشيء مثل البداء)، و(ما عظم الله بشيء بمثل البداء) [الكافي، الشيخ الكليني، (1/146-148)]. وقد كثر التترس بهذه العقيدة في موضوع المهدي، إذ تكررت البشارات بظهوره، واقتراب الفرج بخروجه، ولكن يأبى الله الذي لا يُطلع على غيبه أحدًا إلا إكذاب هذه الدعوات، ومع ذلك فلا حرج على الإمام، فإنه كان قد اطلع على اللوح المحفوظ فأخبر صادقًا بما سيقع، لكن الله بدا له؛ فمحا وأثبت. وكانت البشارات تُضرب لآجال قريبة في بادئ الأمر، ثم زيد في المدة، فعن أبي حمزة الثمالي قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: يا ثابت: إن الله تبارك وتعالى قد كان وقت هذا الأمر في السبعين، فلما أن قُتل الحسين صلوات الله عليه اشتد غضب الله تعالى على أهل الأرض، فأخره إلى أربعين ومائة، فحدثناكم فأذعتم الحديث فكشفتم قناع الستر، ولم يجعل الله له بعد ذلك وقتًا عندنا، ويمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) [الكافي، الشيخ الكليني، (1/368)]. وتكرر هذا الأمر، وطالت الحسرة على هؤلاء الذين ينتظرون الفرج، واشتد يأسهم، وتكرر إخلاف أئمتهم، فيموت أحدهم أسفًا قبل أن يدركه الموت ويُدفن في حفرته، وقد قضى عمره ينتظر المهدي، لينتقم وينتصر، ويشفي الصدر، لكنه لا يدرك إلا الغم والنكد، ولا يلقى من انتظاره إلا حرقة الانتظار.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://adelamer.sos4um.com
 
البداء بين اهل السنة والشيعة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي الثقافة القانونية  :: عامر للمنتديات المتخصصة :: عامر الفكر والثقافة-
انتقل الى: