منتدي الثقافة القانونية

منتدي الثقافة القانونية

ليس عليك ان يقتنع الناس برأيك الحق ولكن عليك ان تقول للناس ما تعتقد أنه حق
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الإسلام والسياسة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الدكتور عادل عامر
المدير العام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1585
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: الإسلام والسياسة   الأحد فبراير 01, 2009 8:32 pm

الإسلام والسياسة


ربما ان إسباغ صفة الدين في النجف بعيداً بعض الشيء عن الصفة الأساسية لما تمتعت به الحوزات ومعتقداتها في النجف، فمن المقبول وصف النجف وكصفة ملاصقة، بالإسلام وليس الدين، من جهة انها ربما لم تصل إلى ما وصلت إليه بدون الإسلام كدين وليس الدين وحده. إن أبهى صور النجف في انها قد جمعت السيادة الدينية القوية التي كرست السيادة السياسية لخدمتها وإمدادها بالقوة اللازمة التي من الممكن القول انها حققت سياسة إسلامية وليس إسلاما سياسياً. نعود ونتساءل هل دفع الإسلام السياسة في تلك الفترة، أم ان السياسة قد مهدت لتقدمه، أم ان هناك وجهة أخرى؟ ان جل أزمات الداخل العراقي هو ثبوت التوجهات الإسلامية في بؤرةٍ معينة؛ الأمر الذي قد شكل نقاط استقطاب تمثلت بالاستعباد من الخارج. الجانب العلاقاتي الآخر بين الإسلام وقوة السياسة في العراق، هو ان تحضر العشائر قد سبقه تدين أو سماع بالتدين، وهو أمر له صلة بالتعسكر وربما ذلك له جذوره إلى الآن، فطابع ادعاء التدين بات المسيطر على مفاصل الحياة العامة. يقول الدكتور غسان سلامة (يكون العراق المعاصر وريثاً طبيعياً لسلسلة من الأنظمة السياسية التي انبثقت من بلاد الرافدين، بحيث يمكن لأي عراقي معاصر ان يرى في تأريخه مراحل مهمة كان العراق فيها كياناً سياسياً متميزاً إلى جانب المراحل الأخرى حيث تم دمج هذا الكيان في اطرٍ أوسع)(1). إننا نتساءل هل شاركت ثورة الإسلام النجفية في خلق هذا الكيان السياسي، أم ان ذلك الكيان هو من دعّم وعزّز الإسلام في النجف الأشرف؟ في دلالات ان العلماء ورثة الأنبياء، لم تكن تلك ترسيخ واسع في أذهان الشخصيات العراقية وإنما جاءت تحصيل حاصل للقرآن الكريم والسنة النبوية، فجاء التركيز على أهمية وفاعلية العلماء أو المتوارثين بعد الأنبياء في إدارة أمور الرعية. كما ان قوة الثقافة الإسلاموية هي احد مقومات القرار السياسي وحلقة أساسية لتكملة سلّم إدارة المجتمع الذي ينتهي بالقرار السياسي في العراق. في الكلام عن النجف مرة أخرى يمكن القول ان ذكر الدين هو حالة تدعو إلى الضبابية، فلم يكن في حوزات النجف وكمعتقد ودين إلا الإسلام، أما بقية أنحاء العراق ممكن ان نطلق عليها حالة العراق (الدينية/ السياسية) لاحتواء وشمول الدين على عدة أديان بضمنها الإسلام. كما ان دور الإسلام في النجف قد خفف من شدة الاعتقاد بأن العشائرية قد لعبت اكبر الأثر في دفع وتسيد القرار السياسي في المجتمع. ان الكلام عن العلمانية بصورةٍ سطحية لهو أمر خطير وشائك، ولا نعتقد قد تم تسليط الضوء عليها بشكلٍ قد فسر فحواها بصورةٍ منطقية. فتعريف العلمانية كمفهوم بالدنيوية يثير لغطٌا كبيرا، فماذا تضم صفة الدنيوية، ألا تضم الدين الذي يجابه العلمانية إذا كانت بهذا المعنى، ألا تضم التراث والاصالة في مقابل الحداثة والمعاصرة؟ أو ربما القول بأنها فصل الدين عن الدولة اقرب إلى المعنى الحقيقي بالذات. كما ان الدين إذا كان لله فهو لرغبةٍ في إحياء البشر ورصد مناهج حياتهم لتحقيق غاية الدين الأساسية وهي السمو بالنوع الإنساني. ان العلمانية لا تختط لها طريقا دنيويا وأخرويا، فإذا انتهجت طريقا معينا لا تذهب للآخر، ومن ثم هي ليست دنيوية كما أسلفنا. هل من الممكن تشبيه الدين الإسلامي من ناحية عباداته ومعاملاته، بصورة الدين فقط من جهة العبادات، وصورة السياسة فقط أيضا من جهة المعاملات، أي رصد القواعد والتعامل بها؟ الشعوب وتفصيل الدول بدون شك لا يمكن عد شعوب العرب والإسلام والشرق هي التي تفصّل الدولة على مقاساتها وتلزمها بطوبائيتها، فنحن لم نشاهد مثل هذه الطوبائيات بل على العكس ان هذه الدول هي التي فصّلت تلك الشعوب بما تريد وترغب، والدليل تأخر وانحطاط وتدهور هذه الأمم وتأزمها بسبب عدم قدرتها على التحكم بأنظمتها السياسية الحاكمة التي لم تأت بما تريد تلك الأمم، حتى ان ثورة النجف رغم قوتها بقيت في صراعٍ مرير مع النظم السياسية. أما في الغرب فربما العكس هو الصحيح، فالأمة هي التي ترسم طريق الدولة وهي التي تمتحن بمهامها وأيديولوجيتها، ومن ذلك قد تحددت بعض ملامح الديمقراطيات شبه الغائبة عن العالم. ان جل مآسي الشعوب العربية تمثلت بسطوة أنظمتها السياسية ومن يتربع على رأس الهرم، والذي قد جاء بطرقٍ ملتوية من قبيل التعاضد العشائري وغلبة القوي وامتلاك القوة والسلطة لحكم الشعب، وليس من ثنايا الشعوب، ودليل ذلك كثرة الأزمات ومحاولات الانقلابات وتغيير البنى التحتية لهذه الأنظمة غير المنتخبة. ورغم قوة الدين في مجتمعات الإسلام إلا انها لم تصل إلى تركيبة أنظمة سلطوية حاكمة، فدائماً تأتي السلطات الحاكمة بعيدة ربما عن الدين بل ومنفصلة عنه إلا في بعض الحالات النادرة. وما العلاقة بين الدين والسياسة في الغرب إلا تحصيل حاصل، فلا يمكن مقارنة قوة وعمق الدين في المجتمعات المسلمة وفي الشرق بقوة وعمق الدين في الغرب، فجاءت العلاقة بدون تقاطع في الغرب لسهولة المعطيات بين الطرفين. وما يؤكد ذلك، القول بأن الإسلام هو دين الأمة بدلاً من ان يكون دين الدولة لشدة التقاطع بينه وبين الدولة، أما الغرب لسهولة العلاقة لم تكن هناك مشكلة أو تقاطع. إن ما يوضح قوة الدين في مجتمعاتنا الشرقية المسلمة وعدم قدرته على الضغط بشكل كبير على الدولة، هو رغبة العلمانية في إضعاف تلك القوة وتخفيف ضغطها على الدولة التي غالباً ما تميل إلى النمط العلماني. لعل قوة الصراع بين الإسلام والعلمانية قد جاءت من تحصن كل طرف واستمراره على مبادئه، فلا الإسلام يرغب ان تُشق عصاه بدخول قيم ناسفة للإرث الإسلامي التي تدعو إلى ادلجة جديدة، ولا العلمانية ترغب في هجوم التراث الديني الإسلامي عليها وإحالتها إلى صورٍ قديمة كما تعتقد، ومن ذلك برزت الفجوة (gab) بين العرب والغرب أو بين الشرق والغرب، أو كما نعتقد بين الدين والعلمانية. علمنة الدين والتراث لكل زمان دولة ورجال بقي في حدود الافتراض، فمتى اختطت الأمم الإسلامية طريقاً لها دون تدخل سلطة الدولة ومعاناتها منها، حتى وان كانت هذه الأمم لها السطوة الكبيرة، ألا يمكن ان يكون العكس هو الصحيح، ألا نعتقد ان لكل زمان دولة ورجال هو ما يلائم الفهم والنمط الغربي السائد. نعود ونتساءل هل نجحت العلمانية في علمنة الدين والتراث، وهل هناك مكامن ضعف قد دخلت من خلالها؟ من الصعوبة القول انها قد بلغت ذروتها ولكنها دخلت بعض الشيء، الا ان دخولها قد زاد من التوتر فزاد الاتساع بسبب هذا الدخول واشتد الصراع وبانت ملامح ونوايا كلا الطرفين. اننا لا نعرف ما المقصود مرة أخرى بالعلمانية الدنيوية، وهل هناك علمانية آخروية، فكل ما تعنيه العلمانية مكرساً للحياة دون الآخرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://adelamer.sos4um.com
 
الإسلام والسياسة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي الثقافة القانونية  :: عامر للمنتديات المتخصصة :: عامر الفكر والثقافة-
انتقل الى: