منتدي الثقافة القانونية

منتدي الثقافة القانونية

ليس عليك ان يقتنع الناس برأيك الحق ولكن عليك ان تقول للناس ما تعتقد أنه حق
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حب الجهاد في سبيل الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الدكتور عادل عامر
المدير العام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1585
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: حب الجهاد في سبيل الله   الأحد مايو 10, 2009 8:17 pm

حب الجهاد في سبيل الله
الدكتور عادل عامر
أولى الإسلام أهمية عظمى للجهاد والمجاهدين وجعل المجاهدين في أعلى الدرجات، ورغّب في الشهادة أيما ترغيب، وحمل على الفرار والفارين، ذلك أن الجهاد سياج للأمة من طمع الطامعين، ومن تكالب المتكالبين، وإن جاءت نصوص القرآن داعية إلى السلام، فهو يقصد به السلام مع العزة، ومن هذا المنهج الرباني حرم الإسلام التثبيط عن الجهاد، بل جعل من أكبر الكبائر الفرار من ساحة القتال، لأن الإسلام ربى أبناءه على حب الجهاد في سبيل الله تعالى. وحينما وقعت بعض الحكومات العربية اتفاقات سلام مع العدو الصهيوني، وفي محاولة لتسويق هذا الاستسلام لشعوبنا العربية، أخذ إعلامنا الرسمي يشيع روح اليأس والخنوع والاستسلام بين الناس، يحاول أن يقول لهم: ليس في الإمكان أبدع مما كان، فكفانا حرب أكلت الأخضر واليابس، فنحن دخلنا حروبًا كثيرة مع إسرائيل وفشلنا ولم نهزمها والحل الوحيد معها لاسترجاع الأرض هو الدخول معها في سلام. كما يقولون إننا لا نحارب إسرائيل وإنما نحارب أمريكا التي لا طاقة لنا بها ولا بحربها. أما الأسوأ فهو قول أنظمتنا المهزومة إن الفلسطينيين باعوا أرضهم ويستحقون ما يحدث لهم، وعلى كل دولة أن تحارب معركتها بنفسها وتتفق مع اليهود وفق رؤيتها. وهؤلاء المنهزمون والمثبطون والقاعدون عن الجهاد فضحهم القرآن الكريم في قوله: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ)التوبة 42 . أي: لو كانت هناك غنيمة سهلة ورحلة مُيَسَّرة لساروا معك، ثم يُتابع القرآن الحديث عن هؤلاء فيقول: (وَلَكِنْ بَعُدَتْ عليهُمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ باللهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أنفسَهم) التوبة : 42 . أي: أنهم يُهلكونها بهذا الحَلِف الكاذب، يستأذنون النبي، صلى الله عليه وسلم، في القُعود عن الجهاد، فيقول الله لنبيه، صلى الله عليه وسلم، مُبَيِّنًا موقف المؤمنين وغير المؤمنين من الجهاد، فيقول: (لَا يستأذِنُكَ الذينَ يُؤمنونَ بالله واليومِ الآخرِ أن يُجاهدوا بأموالِهم وأنفسِهم واللهُ عليمٌ بالمتقينَ. إنما يَستأذِنُكَ الذينَ لا يُؤمنونَ بالله واليومِ الآخرِ وارْتابتْ قلوبُهم فهمْ في رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ). التوبة : 45 . ولقد نفَى الله سبحانه وتعالى الإيمان عن الذين لم يخرجوا للجهاد مُستأذنين في القُعود، وأعلن أنهم لا يُؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، وأن قلوبُهم مُرتابة، وأنهم في ريبهم يترددون. أما الرسول، صلى الله عليه وسلم، فإنه يقول فيما رواه مسلم: "مَن مات ولم يغزُ ولم يُحَدِّث نفسه بغزو، مات على شُعْبة من النِّفاقِ". ومعنى الحديث الشريف أنه إذا أُتِيحت الفرصة للمسلم في أن يغزو فإنه يجب عليه أن ينتهزها، أما إذا لم تُتَح الفرصة لسبب من الأسباب القاهرة التي تَخْرُج عن إرادته فإنه على الأقل يتمنَّى أن لو أُتِيحت الفرصة . أما إذا لم تُتَح الفرصة للغزو ولم يتمنَّ إتاحة الفرصة فإنه يموت حين يموت على شُعبة من النفاق . والحكم بعد كل ذلك أن المُتَخَلِّف عن القتال مع استطاعته فهو في النار في الآخرة، وأما في الدنيا فإنه مهان لا يستحق الحياة. أما كيف نَعْرِفهم؟ فإن ذلك سهل، فَسِيمَاهُم ومواقفُهم وخطبهم وندواتهم ومقالاتهم وكل أحوالهم تَفْضَحُهم وتُشير إليهم. والخلاصة أن التقاعد والتثبيط عن الجهاد لا يجوز، بل للقاعد عن الجهاد مع القدرة، والمثبط عنه خزي في الدنيا، وفي الآخرة عذاب عظيم. إن المثبطين المنهزمين يرون أن أمل هذه الأمـّة بأن تقوم بذاتها إلى عزّها، قد انتهى إلى غير رجعة، وانقضى فلم يعد فيه نبض لحياة، أوشعاع من نور، ولا سبيل لنا إلا أن نقبل ابتلاع المشروع الأمريكي الصليبي الصهيوني الغربي لنا، ونبحث عن زاوية مـا في سوقه، ونعترف أننا لسنا أمّة لها مقومات الأمـّة القادرة على النهوض حضاريا، وإنما غنمٌ ضائعة في ليلة شاتية، وجدت راعيها في المشروع الغربي الأمريكي، فاتبعته. ومن هؤلاء إسلاميون احتالوا على أنفسهم بإقناع أنفسهم أن انطواءهم تحت هذا القسم هو عين الحكمة والمصلحة الشرعية، وأن الإسلام يمكن أن لا يتعارض مع المشروع الأمريكي، وهرعوا إلى تزيين هذا الهوى المُردي، بزينة زائفة، من تحريف النصوص، وإنزال قواعد الشرع في غير منازلها. وهؤلاء فرح بهم المشروع الأمريكي أيّما فرح، فهم جنوده، وأعوانه، وجسره الذي يمر عليه إلى أهدافه. وبفعل هؤلاء القاعدين والمثبطين والمنهزمين، ظل الطرف الصهيو - أمريكي هو الوحيد الفاعل في حلبة الصراع يحاور دمى ويفاوض موتى ولا سيما وقد خلت حلبة الصراع من مصر التي باتت تعلنها صراحة: نحن لسنا مع طرف ضد طرف لكننا مع السلام. وظلت أسطوانة السلام تتردد ولا يرددها إلا دعاة التطبيع ومن تابعهم بخطى مدروسة. إننا نرى مذابح صهيونية بأسلحة أمريكية بصفة يومية ولا نسمع لها شجبا ولا استنكارا من قوى الانهزام والاستسلام، فإذا ما قامت بالرد على تلك البلطجة مجموعة من المجاهدين، وصف أذناب الصهاينة المجاهدين بأنهم انتحاريون بل تستصدر لهم فتاوى بأنهم انتحاريون بل إرهابيون!! وإذا خُطف جندي صهيوني من دبابة يقَتل بها المدنيين الفلسطينيين العُزل، تحركت أنظمتنا الحاكمة للضغط على حماس من أجل الحفاظ على سلامته والتفاوض لإرجاعه سالما إلى بني صهيون، لكن إذا خُطفت حكومة فلسطينية منتخبة ما سمعنا شجبا ولا استنكارا بله جهادا مساندة للفلسطينيين. ونسي هؤلاء أن الدفاع عن فلسطين هو دفاع عن الأمن القومي المصري والعربي وليس ترفا حتى يثبطنا المثبطون بصراخ وعويل بأن زمن العنتريات والحروب قد انتهى، فالدفاع عن فلسطين هو دفاع عن أمتنا ككل، فدولة الصهاينة هي إفراز غربي بحت، فقد أرادت أوروبا أن تتخلص من النفايات اليهودية التي عاثت فسادًا في بلادهم فأتوا بهم إلى بلادنا ليتخلصوا منهم أولاً، وليكونوا خنجرًا في خاصرة العرب في إطار الصراع التاريخي بين الصليبيين الغربيين وبين العرب المسلمين. وإلى الذين يحتجون بأن أمريكا تساعد إسرائيل ولا قبل لنا بها، نذكرهم بقول الله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }آل عمران173. إنَّهمُ المجاهدونَ المؤمنون، الصابرونَ المتوكِّلون، الذين توعَّدهمُ الناسُ بالجموعِ الكبيرةِ وخوَّفوهمْ بكثرةِ الأعداء، فما اكترثوا لذلك وما جَبَنوا، بل زادهمْ ذلك إيماناً وثباتاً وعزيمة؛ لحُسنِ توكُّلهم على الله، ويقينهمْ بما وعدهمُ اللهُ به، فاستعانوا به وقالوا: حسبُنا اللهُ ونعمَ الوكيل، فهو حسبُنا وكافينا، ونرضى به وحدَهُ وكيلاً وحافظاً. يقول الله تعالى في سورة الأنفال: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ، وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ] 15-16. والمعنى أي إِذا لقيتم أعداءكم الكفار مجتمعين كأنهم لكثرتهم يزحفون زحفاً، فلا تنهزموا أمامهم بل اثبتوا واصبروا، ومن يولهم يوم اللقاء ظهره منهزماً، إِلا في حال التوجه إِلى قتال طائفة أخرى، أو بالفر للكرّ بأن يخيّل إِلى عدوه أنه منهزم ليغرّه مكيدة وهو من باب "الحرب خدعة" أو منضماً إِلى جماعة المسلمين يستنجد بهم فقد رجع بسخطٍ عظيم، وسيكون مقره ومسكنه الذي يأوي إِليه نار جهنم وبئس المصير والمآل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://adelamer.sos4um.com
 
حب الجهاد في سبيل الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي الثقافة القانونية  :: عامر للعلوم الاسلامية :: عامر *الحضارة الإسلامية-
انتقل الى: