منتدي الثقافة القانونية

منتدي الثقافة القانونية

ليس عليك ان يقتنع الناس برأيك الحق ولكن عليك ان تقول للناس ما تعتقد أنه حق
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 «ما حكم السرقة الأدبية والعلمية في الفقه،

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الدكتور عادل عامر
المدير العام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1585
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: «ما حكم السرقة الأدبية والعلمية في الفقه،   الأربعاء مايو 13, 2009 7:07 pm

«ما حكم السرقة الأدبية والعلمية في الفقه،
وأعني سرقة نص مكتوب من كتاب أو مجلة أو أي دورية أخرى، مطبوعة ومنشورة ونسبته إلى كاتب آخر، نصاً أو بعد تحوير وتحرير، وما حكم سرقة الأفكار والآراء الأدبية والعلمية بعد كشفها بالدليل القاطع، وهل يشبه حكمها حكم سرقة المال والحلال، مع أنها أكثر خطورة من غيرها».أجاب على هذا الاستفتاء ، الديني علماء المسلمين المعاصرين ومنهم رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف عبارة مقتضبة في حكم سارق الفكر والنصوص: «بسمه تعالى، لا يجوز على الأحوط»، ومعروف في لغة الفقه أن القول بالاحتياط يأتي بعد وجود إشكال ما، ومعنى عبارته: لا يجوز على الأقوى، ، وإنما هي اصطلاحات الفقه الحذرة، وخاصة في مسألة لم تطرح من قبل، ولم يعانِ منها الفقيه، ولم يهتم فيها المجتمع المحيط به، فالكتاب والمثقفون كما هو واقع الحال أقل صلة والتصاقاً بالفقهاء. فإذا كان المشرعون اختلفوا حول اعتبار اختلاس الكهرباء سرقة، بحجة أنها شيء غير قابل للحيازة، ويحتاج إلى هضم لفلسفة العلاقة بين المادة والطاقة، فكيف سيكون التعامل مع سرقة أفكار وخواطر؟كانت فتوى لجنة الأزهر في اختلاس الأفكار والنصوص واضحة، باعتباره سرقة قد يطول مقترفها حكم سرقة الأموال بتقدير وقياس الفعل، مع التمييز بين الاقتباس والسرقة، جاء في الفتوى: «تفيد اللجنة بأن الاقتباس بكل أنواعه من كتاب أو مجلة أو مرجع جائز شرعاً، ولا شيء فيه، بشرط أن ينسب إلى مصدره وصاحبه عند الكتابة والتسجيل، ورده إلى مصدره الأصلي. أما النقل من كتاب أو مصدر أو مجلة عند التأليف ونسبة ما كتبه الكاتب، وما نقله عن غيره إلى نفسه فهذا أمر حرمه الشرع والقانون، وهو نوع من السرقة. أما النقل للأفكار وكتابتها وتطويرها وتزويرها بأفكار أخرى وتحديثها فليس في ذلك شيء، وذلك ينطبق على سرقة الأفكار والآراء العلمية والدينية بشرط أنه عند هذا السؤال تنسب الفكرة إلى مخترعها ومبدعها، وذلك لا يشبه في حكمه شرعاً حكم سرقة الأموال والمتاع من قطع اليد وإقامة الحد، وإن كان يجوز في ذلك التقدير إذا كان الحال كما جاء بالسؤال، والله تعالى أعلم» (توقيع رئيس اللجنة 30 يناير 2003)». والحال المقصود في السؤال هو «هل يشبه حكمها حكم سرقة المال والحلال، مع أنها أكثر خطورة من غيرها»، وحسب التقدير والمشابهة يطول سارق الأفكار والنصوص ما يطول سارق المال العيني من قطع أو حبس. ، مع حكم سرقة الأفكار مثل حكم سرقة الأموال: «أولاً: لا يجوز نسبة النص الثابت لكاتب معين إلى كاتب آخر لأنه كذب وتزوير للحقيقة. أما اعتباره سرقة بالمعنى الشرعي للكلمة فيتبع اعتبار الملكية الفكرية للنص من قبل القانون العام، أو العرف بحيث يؤاخذ الشخص على ذلك تماماً كما لو نسب الكتاب إليه أو طبع المؤلف على حسابه لاستثماره من دون إذن صاحبه. ثانياً: الحكم هو الحكم إذا علم بأن الفكرة مأخوذة من الفكر الآخر لا على أساس توارد الخاطر، أو الإعلان بتبنيه من قبل الشخص الذي يتبناه». الفقه إلى حقيقة أن الفقهاء لم يتعرضوا لهذه النوع من السرقة من قبل، ولم يخرجوا بتفسير آية السارق والسارقة أبعد من السرقات العينية، أن المال الفكري لا يحفظ بصندوق أو بنك، وسارقه سارق علانية لا سارق سر، ويرى وضع عقوبة تعزيرية على مرتكبها،: «أن الفقهاء لم يتعرضوا لهذه المشكلة، إذ كان اهتمامهم منصباً على السرقات العينية، والتي جاء حكمها في آية «والسارق والسارقة.. الآية». أما السرقات الأدبية فلا ينطبق عليها تعريف السرقة الفقهي، التي تشترط أن يستولي السارق خلسة على ملك الغير بقصد تملكه. والمواد الفكرية والعلمية لا توضع في حرز ولا تؤخذ خلسة بل تقع السرقة علناً. هذا من جانب ومن الجانب الآخر فقد كانت السرقات الأدبية بمعنى سرقة فكرة معينة في قصيدة (كلمة غير واضحة)، كما أن العلماء كانوا يقتبسون من كتابات غيرهم دون ذكر المصدر، إذ كانوا يرون العلم أمراً مشاعاً حتى كانوا يفتون بعدم دفع أجر لمعلم القرآن مثلاً. كل هذا لآن الظروف الاجتماعية في الماضي كانت لا تمنح الأديب ولا المفكر ثمناً في مقابل إنتاجه. أما اليوم فالمقالات الأدبية والفكرية لها ثمنها، فهي إذن مادة ينبغي حمايتها من جانب الشريعة، فأنا أرى أن مرتكبها قد تلبس بجريمة ينبغي أن يعاقب عليها عقوبة تعزيرية، أي غير محددة، يقررها الحاكم ردعاً لعامة الناس من ارتكابها، والله أعلم» صحيح أن الفقهاء لم يطرقوا موضوع السرقة الأدبية لكنها كمشكلة كانت معروفة، عانى منها الكُتاب والأدباء، فحبروا ضدها المجلدات، واحتقروا مرتكبيها، وإن كان شاعراً علماً، وربما يبرر عدم اهتمام الفقهاء في حكمها بالتقليد الذي ساروا عليه في العصور كافة، فأئمة الفقه الخمسة أو السبعة لم تشغلهم هذه القضية، ولم يشغلهم ما هو خارج الهم الديني وما يتصل في العبادات والمعاملات، فكيف يهتم الإمام الشافعي بسرقة الشعر أو كتب الأدب، وهو الذي كبح فطرته الشعرية من أجل اهتمامه الفقهي بالقول: ولولا الشعر بالعلماء يُزري لكنت اليوم أشعر من لبيد: «لم ينبغِ للمؤمن أن يعمل عملاً يذهب بتعب الغير هدار، والله الموفق إلى السداد»، وهو رأي تحذيري يقال في كل شواذ المجتمع، ليس فيه مقارنات الفقيه وحججه واستقرائه. الذهني عموماً بالأولاد يعني أن هذا النوع من السرقة أخطر من سرقة الأموال العينية، والاعتراف بسلطة الكاتب والمؤلف، والشاعر ونحوهم على نتاجهم الفكري والأدبي. بل ربّما كانت هذه العملية أشد على صاحبها من اختطاف ولده الصلبي، ونسبته إلى غير أبيه. ومن الواضح أن الخيانة محرمة في الشريعة الإسلامية. وإذا استفاد (السارق) من هذه العملية فلا يبعد أن يكون مسئولا عن التعويض، والله العالم (. يقود تردد الفقهاء في استخلاص حكم صريح أو تأكيد عقوبة السرقة المعروفة على منتحلي الأفكار والمال المكتوب إلى إهمال الأولين لهذا النوع من السرقة، لكن عذر أولئك أنهم عاشوا عهوداً أخرى، حصروا الأمانة فيها على النص الديني، ونظروا إلى الأدب والفن كنشاط ثانوي على هامش الحياة، فالرواية الأدبية بمفهوم بعض الفقهاء كذب واختلاق والبحث في النظريات الفلسفية والعلمية زندقة، لذا أظهروا أحكاماُ رادعة لمن يحاول أن يشوه النصوص الدينية بزيادة أو نقصان ولم يهتموا بأصالة سواها من النشاط الذهني، ومن أصول النقل والرواية ما ورد في كتاب الخطيب البغدادي (ت463هـ) «الكفاية في علم الرواية»، الذي حث على حفظ جهد الرواة وسلامة السند، والعبرة أن الخلل في نسبة النص يؤدي بالتالي إلى إمكانية تزويره، وهذا ما ترمي له جهود فضح السرقة الأدبية، لكي لا يشاع أدب مشوه وتشتهر بين الناس أسماء أدعياء. ومع التساهل القديم في أمر السرقة الأدبية إلا أن الأولين احتفظوا بأصول التأليف، وإن كانوا لم يفقهوا استخدام أرقام الصفحات في تصانيفهم إلا أنهم كانوا يذكرون اسم المؤلف المتفضل عليهم، فأكثرَ الجاحظ من ذكر أرسطو وكتابه «الحيوان» وأكثر المؤرخون من ذكر الطبري ومحمد بن حبيب، وأكثر أصحاب السير من ذكر محمد بن إسحاق وابن هشام، بينما أمتنع آخرون من الاعتراف بفضل غيرهم، لأن الأمر يتعلق بنهب الكتاب كاملاً، وهذا ما فعله سعد الأشعري (القرن الثالث والرابع الهجريين)، إذ أدخل كتاب «فرق الشيعة» للنوبختي (القرن الثالث الهجري) كاملاً في كتابه «المقالات والفرق» بعد أن غيب اسم مصنفه، ومع ذلك وجد المعاصرون حيلة لستر هذه السرقة فأخذوا يذكرون كلمات وحروف ميزت ما بين المصنفين، وهي بالغالب حروف جر وعطف وعبارات استدراك. كان خلو أحكام الفقه من حكم يحمي المال الفكري مقلقاً لكُتاب ومؤرخين، فهذا أبو الحسن المسعودي (ت346هـ) أضطر إلى استهلال وختم كتابه «مروج الذهب ومعادن الجوهر»، بالتحذير الآتي: «من حرف شيئاً من معناه، أو أزال ركناً من مبناه، أو طمس واضحةً من معالمهِ، أو لّبس شاهدةً من تراجمه، أو غيّره أو بدله، أو أنتخبه أو أختصره، أو نسبه إلى غيرنا، أو أضافه إلى سوانا، فوافاه من غضب الله، وسرعة نقمته وفوادح بلاياه، ما يعجز عن صبره، ويحار له فكره، وجعله مثلةً للعالمين، وعبرة للمعتبرين، وآية للمتوسّمين، وسلبه الله ما أعطاه، وحال بينه وبين ما أنعم به عليه من قوّة ونعمة مبدع السموات والأرض، من أي الملل كان والآراء، إنه على كل شيء قدير، وروى الأصمعي قال : سمعت أباعمرو بن العلاء يقول: لقيت الفرزدق في المربد فقلت: يا أبا فراس هل قلت شيئاً ؟قال فأنشدني : كم دون ميّة من مستودع قذفٍ *** ومن فلاة بها تستودع العيسُ فقلت: سبحان الله , هذا( للمتلمس) فقال: اكتمها , فلضوال الشعر عندي أحب من ضوال الأبل." * اكتمها: اخفها ..استرها عن السامعين لاتكشف لهم من أين أخذتها : هذا هو مراد الفرزدق وإحساسه بمعنى السرقة حتى يظن السامع أنّ المعنى من ابتكاره هو. على هذا النحو سرى مفهوم السرقة في ضمير الأدب العربي دونما حاجة إلى تعريف.. وأما السرقة في الشريعة: أخذ مال لغير في خفاء وادعاء ملكيته. فليكن هذا التعريف أيضاً للسرقة الأدبية إن كان لامفر من تعريف.. وللسرقة درجات في مفهوم النقد العربي القديم : الانتحال - الإنحال - الإغارة - المواردة - المرافدة - الاجتلاب - النسخ - الاستلحاق - الاصطراف - الاهتدام - الالتقاط - السلخ - التلفيق - المسخ - الغصب - الاختلاس - الإلمام - الملاحظة – المشترك المبتذل - المعاني العقم - الادعاء - الموازنة - الأخذ - الحل - الاقتباس - التضمين - العقد – التلميح وكل هذه المصطلحات تعني أخذ المعنى والفكرة في خفاء عن السامع والمتلقي بحيث يجهل هذا السامع أو المتلقي من أين أتى الأديب بمعناه أو فكرته فيكون الاعتقاد بأنها من ابتكار الأديب وأمامنا قائمة سوداء سواد الطين الآدمي بعشرات الأسماء الأدبية التي اتهمت بالسرقة ,فعلى سبيل المثال اذكر منها : - هوميروس – أرستوفان - هيرودوتس - سوفوكليس- منندر - باسكال – لافونتين - ألفريد دي موسيه - أبو تمام – المتنبي – جرير – الفرزدق - محمد حسين هيكل - أحمد شوقي - طه حسين - العقاد - إبراهيم ناجي - عزيز أباظة - محمود تيمور - و....و..إلى آخر القوائم التي لا آخر لها بل إن ثمة آداباً سُرقت بأكملها..وما الأدب اللاتيني إلا مجرد مثال على صحة ما أقول, فلقد اتهم هذا الأدب بأنه سرقة واسعة من الأدب اليوناني.. وكما قال بول فاليري: ما الأسد إلا جملة خراف مهضومة .." فالله سبحانه أخرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئاً , ثم كانت رحلة الكلام . الكلام الذي تعلمناه ورددناه كالببغاء في البدء ثم عقلناه , فتعلقت معانيه بجدران العقل , وتسربت أسراره في حنايا القلب.. ثم كانت القراءة : النافذة المضيئة على خلايا الجماجم عبر العصور في نقوش وحروف ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://adelamer.sos4um.com
 
«ما حكم السرقة الأدبية والعلمية في الفقه،
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي الثقافة القانونية  :: عامر للمنتديات المتخصصة :: عامر الفكر والثقافة-
انتقل الى: