منتدي الثقافة القانونية

منتدي الثقافة القانونية

ليس عليك ان يقتنع الناس برأيك الحق ولكن عليك ان تقول للناس ما تعتقد أنه حق
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الإغواء الأمريكي لإسرائيل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الدكتور عادل عامر
المدير العام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1585
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: الإغواء الأمريكي لإسرائيل   الجمعة يونيو 05, 2009 8:03 am

الإغواء الأمريكي لإسرائيل


انّ الرئيس أوباما يشير دائماً إلى مزيج القيم والمصالح الأميركية كمرجعية له، فعسى أن يدرك الآن حجم التناقض الكبير بين دعم إسرائيل وبين قيم الحرّية والعدالة، كما مسؤولية هذا الدعم عن الأضرار الكبيرة الحاصلة في المصالح الأميركية. وتعمل الحكومة الإسرائيلية في هذه المرحلة على جبهتين: فمن ناحية يُسوّق وزراؤها، الذين يتردّدون على واشنطن بكثافة هذه الأيام، خطابا مراوغا مضمونه أن مواصلة بناء المستوطنات هي بهدف احتواء النمو الطبيعي، الأمر الذي لن يؤثر على الفلسطينيين بما يعني أن البناءات الجديدة ستكون داخل حدود المستوطنات فحسب، ‏وبالتالي لن تسمح بأي مصادرات جديدة للأراضي، ومن ناحية أخرى تعمل تلك الحكومة على تحريك منظمات اللّوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية. ففي هذا الإطار وقّع نواب في مجلس النواب الأمريكي، يمثلون أكثر من ثلاثة أرباع الأعضاء، على عريضة أعدتها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك" تم توجيهها إلى الرئيس باراك أوباما طالبوه باسم الصداقة لإسرائيل العمل من أجل الحصول على "التزام فلسطيني بوقف العنف والإرهاب" وحلّ النزاع العربي الإسرائيلي بما يضمن المصالح الإسرائيلية الاستراتيجية. وبلغ عدد الموقعين على الخطاب، حتى نهاية الأسبوع الماضي، 329 نائبا، يمثلون أكثر من 75 بالمئة من أعضاء المجلس البالغ عددهم 435، وكان الخطاب قد حظي بدعم 76 من أعضاء مجلس الشيوخ البالغ عددهم 100 عضو... ويعتقد بعض المحللين الإسرائيليين أن محاولات نتنياهو لن تؤثر في العمق على خطة أوباما، وأن ما يتفوّه به من مواقف تبدو معاكسة لتصوّر الإدارة الأمريكية هدفه ربح الوقت أولا، ورفع سقف الثمن الذي سيتقاضاه مقابل قبوله بالأمر الواقع، ثانيا. إذ يدرك نتنياهو جيّدا أن وضع حكومته رخو وهشّ، كما دولته. ويقول هؤلاء إن إشارة من الإدارة الأمريكية حول إعادة النظر في علاقاتها مع حكومته سياسيا قد تؤدي إلى انقلاب الأوضاع رأسا على عقب داخل إسرائيل، وبالتالي سقوط حكومة نتنياهو، خاصة وأن موقف الاتحاد الأوروبي من حلّ الدولتين ومن الاستيطان يبدو أكثر حزما وحسما من الموقف الأمريكي وهو ما يشكل سندا له. ويستحضر هؤلاء ما كان توجه به جورج بوش الأب سنة 1992، إلى إسحاق شامير رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك قائلا: إذا أرادت إسرائيل الحصول على الدعم الاقتصادي "ضمانات استيعاب المهاجرين الروس الجدد" فعليها أن تؤيد عملية مدريد. واعتقد شامير آنذاك أنه بإمكانه الحصول على ما يريد من دون أن يقدم شيئا، وذلك اعتمادا على اللوبي اليهودي- الصهيوني والكونغرس. غير أن قرار الولايات المتحدة الأمريكية الشروع في مفاوضات مع منظمة التحرير الفلسطينية وهجوم كل من الرئيس جورج بوش "الأب" ووزير خارجيته جيمس بيكر، على شامير واتهامه بأنه يشكل عائقا أمام السلام في المنطقة، بل وضيف غير مرحب به في واشنطن، قد أوقع شامير في التسلّل... لم يصمد شامير كثيرا لكنه استغل بعض الأحداث الإقليمية والدولية مما ساعده على الابتزاز أكثر والرفع من سقف مطالبه، فقبل بالأمر الواقع، وتحصّلت إسرائيل مقابل ذلك على الكثير، إذ تحسّنت شروط التعاون الاستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة، وتم رفع مكانة إسرائيل إلى مرتبة الحليف الأول من خارج الناتو وتم تمويل الجزء الأكبر من مشروع صاروخ حيتس "للتعرّض للصواريخ البالستيه" وتوسيع نطاق المناورات العسكرية المشتركة وزيادة كميات العتاد والذخيرة الأمريكية المخزّنة في إسرائيل، وتطوير ميناء حيفا البحري لمصلحة الأسطول السادس، وفتح عطاءات البنتاغون في أوروبا أمام الصناعات الأمنية الإسرائيلية، وتقديم مساعدات طارئة وتوفير منظومات أسلحة جديدة... لذلك يتساءل البعض عن المقابل الذي ستدفعه الولايات المتحدة الأمريكية هذه المرة لإسرائيل مقابل "رضوخها" للمطالب الأمريكية؟ وما الذي "سيضطر" العرب التنازل عليه لصالح إسرائيل مقابل حلّ الدولتين وإيقاف الاستيطان؟يبدو الأمر، الآن، أكثر تعقيدا، فبالرغم من تشبّث الدول العربية بالمبادرة العربية "حرفيا"، غير أن تلك الدول مطالبة إسرائيليا وأمريكيا بتقديم تنازلات تتعلّق بالقدس وعودة اللاجئين... بل إنها مطالبة بتقديم تلك التنازلات قبل أن تبادر إسرائيل بذلك. وتتصف تجربة العرب عموما والفلسطينيين خصوصا بالمرارة مع "مشاريع التسوية" برعاية أمريكية وأوروبية. فبعد ست عشرة سنة من اتفاقيات أوسلو "1993" التي حدّدت فترة الخمس سنوات لإقامة نظام حكم فلسطيني، لم ينجز منه شيء لحد الآن، كما لم تنسحب إسرائيل بعد من الضفة الغربية حسب بنود اتفاقية "واي بلانتيشن" التي مر عليها الآن نحو أحد عشر عاما، كما أنه، ورغم مرور عقد على اتفاقيات شرم الشيخ ظلت غزة والضفة منفصلتين عن بعضهما البعض، بل إن خريطة الطريق التي تم إقرارها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وروسيا منذ نحو سبع سنوات قد ضلّت طريقها، ولم تبزغ شمس الدولة التي وُعد بها الشعب الفلسطيني.. وبالرغم من ذلك لا تبدو الدول العربية عابئة كثيرا مما يجري، بل تبدو مندفعة متحمّسة عالقة بما تعتقد أنه حبل نجاتها، وفي موازاة ذلك يتساءل البعض عن إمكانية مساهمة المتغيرات الإقليمية والحاجة الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية في كسر العناد الإسرائيلي؟لا شكّ أن وضع إيران العسكري، اليوم، هو غير وضع العراق في الثمانينات أو في التسعينات حتى تتجاسر إسرائيل أو غيرها على القيام بعدوان ما ضدها؛ بل إن وضع إسرائيل منذ حرب لبنان الثانية، هو غير وضعها في السابق فهي لم تعد قادرة على حماية مستوطناتها ومدنها، كما كان الأمر في السابق، كما لم تعد إسرائيل قادرة على تغيير الجغرافيا خلال ستة أيام، والجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر عرف الهزائم بدوره، وشبكات الموساد في لبنان "الدولة ذات الإمكانيات المحدودة في هذا المجال" تتفكّك الواحدة تلو الأخرى في ظرف زمني قصير، وثقة الإسرائيليين "بما في ذلك الجنود" بمؤسساتهم "العتيدة" اهتزت، والقلق الوجودي ازداد وتفاقم، والمستقبل أصبح غير مضمون... مقابل كل ذلك، يبدو الإغواء الأمريكي لإسرائيل "بسيطا" وواضحا، إذ بإمكان هذه الأخيرة، إن قدمت بعض التنازلات لفائدة الفلسطينيين، غَنمَ الكثير: فتحت شعار أن القضاء على المشروع الإيراني يمرّ عبر القدس ستكسب إسرائيل دولا عربية جديدة مناهضة لعدوها الاستراتيجي "الوجودي" إيران.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://adelamer.sos4um.com
 
الإغواء الأمريكي لإسرائيل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي الثقافة القانونية  :: عامر للمنتديات المتخصصة :: عامر الفكر والثقافة-
انتقل الى: