منتدي الثقافة القانونية

منتدي الثقافة القانونية

ليس عليك ان يقتنع الناس برأيك الحق ولكن عليك ان تقول للناس ما تعتقد أنه حق
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أرض ميعاد" للفلسطينيين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الدكتور عادل عامر
المدير العام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1585
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: أرض ميعاد" للفلسطينيين   الجمعة يونيو 05, 2009 8:05 am

أرض ميعاد" للفلسطينيين


إنَّه لأمرٌ في منزلة البديهية، أو المسلَّمة، أن أقول إنَّ الشعور الشعبي الأردني بالعداء لإسرائيل هو أقوى، وأقوى بكثير، من أن تتمكَّن من محوه "ممحاة" معاهدة وادي عربة، أي "إيجابياتها" بالنسبة إلى الأردن، والتي يتعذَّر على كل أردني أن يراها ولو بمجهر إلكتروني. وهذا العداء المتأصِّل في النفوس، والذي، في الوقت نفسه، يضرب جذوره عميقاً في الواقع الموضوعي للعلاقة التاريخية "والتي قوامها الصراع" بين إسرائيل والعرب، هو ما يُفسِّر معظم، إنْ لم يكن كل، الغضبة الشعبية الأردنية على ذلك السعي البرلماني الإسرائيلي إلى جعل الأردن "أرض الميعاد" للشعب الفلسطيني، مع أنَّ ممثَِّلي "التلمودية السياسية" في إسرائيل لم يَفُتْهُم تذكير الأردنيين بأنَّ "الضفة الشرقية" التي يقيمون فيها دولة لهم هي أيضاً جزء من "أرض الميعاد"، التي، في أساطيرهم، منحها الرب لبني إسرائيل، الذين، في نسختهم الجديدة التي فيها نُسِخَ بنو إسرائيل الذين عرفهم التاريخ، "تنازلوا" عنها، وكأنَّهم "شعب الفضيلة"!أقول، ذلك العداء المتأصِّل وليس

هذا السعي البرلماني الإسرائيلي، على خطورته الظاهرة والكامنة، هو ما يفسِّر الغضبة الشعبية الأردنية العارمة، فلو أنَّ إسرائيل أنزلت على الأردنيين المن والسلوى لاستمر الأردنيون في دعوة حكومتهم إلى "سحب السفير"، و"طرد السفير"، و"إغلاق السفارة"، و"إلغاء المعاهدة".ولو قُيِّض للأردنيين أن يقولوا كلمتهم في "المعاهدة"، في استفتاء شعبي حر، وليس عبر البرلمان، لغدت أوراقها وكلماتها وحروفها هباءً منثوراً، ولتأكَّد للقاصي والداني أنَّهم لا يرون في "المعاهدة" إلاَّ ما يِشْحَن عداءهم لإسرائيل بمزيد من الطاقة "بأوجهها وصورها كافة".في مديح "المعاهدة"، والذي لا تستحقه، قالوا وكأنَّهم أتوا بمعجزة إذ أتوا بها، إنَّ إسرائيل، التي تتضوَّر جوعاً إلى الاعتراف بها، قد اعترفت بأنَّ الأردن هو الوطن النهائي للأردنيين، أي أنَّه أصبح في مأمن من الخطرين: خطر أن "تحرِّره" إسرائيل من العرب بصفة كونه جزءاً من "أرضها التلمودية"، وخطر أن تجعله "أرض ميعاد" للفلسطينيين "التوطين والوطن البديل والدولة البديلة..". والخطران إنَّما هما الخطر الإسرائيلي بوجهيه. وقالوا أيضاً إنَّ السلام مع إسرائيل لم يكن في مقابل "لا شيء"؛ لقد كان في مقابل "الأرض"، وفي مقابل "استعادة حقوق مائية"، وكأنَّ "القُبَّة" يمكن أن تكون في مقابل "حَبَّة"!ولو كانت "الأرض"، التي في مقابل تخلِّي إسرائيل عنها أُعْطيت "السلام"، هي الضفة الغربية والقدس الشرقية، لفضَّل الإسرائيليون استمرار العداء "إلى الأبد" على السلام، ولَمَا أبصرت "المعاهدة" النور. لِنَقُلْ إنَّ "الأرض"، بمعناها هذا، ما عادت جزءاً من منطق السلام مع إسرائيل، فَلِمَ لم يكن المبدأ هو "السلام في مقابل اللاجئين"؟!رُبَّ مُعْتَرِض يقول إنَّ إسرائيل لن تقبل سلاماً مع الأردن إذا ما كان ثمنه نقل اللاجئين الفلسطينيين منه إلى إسرائيل؛ ولكن لِمَ لم يكن المطلب "أو الشرط" هو نقلهم إلى الضفة الغربية.. ولو مؤقَّتاً، أي إلى أن تُحَلَّ مشكلتهم حلاًّ نهائياً عبر التفاوض السياسي بين إسرائيل والفلسطينيين. ورُبَّ مُعْتَرِض ثانٍ يقول إنَّ إسرائيل لن تقبل هذا أيضاً، فَلِمَ لَمْ.. لِمََ لَمْ نتوصَّل إلى "حلٍّ فريد" لـ"مشكلة فريدة"؟وفي هذا "الحل الفريد"، والذي لن ينزل برداً وسلاماً على إسرائيل، وعلى سائر المتوفِّرين على جعل "التوطين" طريقاً إلى حل معظم مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، أقول: لِيُسْتثنى "الحق الانتخابي والسياسي" من مبدأ "المساواة في حقوق المواطَنة"، فيتمتَّع اللاجئون الفلسطينيون في الأردن، مؤقَّتاً، بحقوق المواطَنة باستثناء الحقوق الانتخابية والسياسية العامة، فلا يشاركون في الانتخابات البرلمانية، لا انتخاباً ولا ترشيحاً، ولا يَظْهَر لهم وجود في الحكومة والدوائر والمؤسسات الرسمية.. وهذا "الوضع المؤقَّت"، الذي يجب ألاَّ يكون مشابهاً لوضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ينتهي مع قيام الدولة الفلسطينية في الأرض الفلسطينية، فيعود اللاجئون إليها إلاَّ من اختار منهم "شخصياً" المواطَنة الأردنية الكاملة، وحظي "طلبه" بقبول الدولة الأردنية. وحتى لا تكون الدولة الفلسطينية طريقاً إلى "التوطين" لا بدَّ من أن يتضافر الفلسطينيون والأردنيون على جعل تلك الدولة بخواص جغرافية وسيادية وسياسية واقتصادية.. تسمح لها بأن تَسْتَجْمِع فيها، ولو تدريجاً، الكتلة الكبرى من اللاجئين الفلسطينيين، فإذا كانت العودة "عودة الملايين من اللاجئين الفلسطينيين" إلى ديارهم ممنوعة إسرائيلياً، وبما يشبه "القرار الدولي"، فإنَّ "التوطين" يجب أن يكون، أي أن يظل، ممنوعاً فلسطينياً "وأردنياً ولبنانياً وسورياً..". لقد انفصلت إسرائيل عن قطاع غزة؛ ولكن بما أسَّس لانفصال القطاع عن الضفة الغربية، ولجعله أكثر احتياجاً إلى العيش بتبعية شبه مطلقة لمصر؛ ولن تنفصل عن الفلسطينيين في الضفة الغربية إلاَّ بما يجعلهم، ومن الوجهة الموضوعية، في تبعية شبه مطلقة للأردن. الفلسطينيون يسعون إلى حلٍّ نهائي لمشكلتهم القومية عبر التفاوض السياسي مع إسرائيل. ويكفي أن يلتزموا السير في هذا المسار حتى لا يبقى لديهم من سبب وجيه للاستمساك بحلٍّ نهائي لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، يقوم على عودة الملايين منهم إلى حيث تقوم دولة إسرائيل؛ ولكنَّ هذا التنازل الفلسطيني الكبير يفقد مبرِّره الفلسطيني إذا لم يؤدِّ إلى حلٍّ نهائي للمشكلة القومية للشعب الفلسطيني، قوامه قيام دولة فلسطينية بخواص جغرافية وسيادية واقتصادية.. تسمح لها بأن تكون من الوجهتين النظرية والعملية دولةً للشعب الفلسطيني بأسره. ولَنَتَذَكَّر دائما ما تسعى إسرائيل إلى تذكيرنا به وهو أنَّها لا تُظْهِر هذا العداء لمبدأ وجود الدولة الأردنية إلاَّ إذا اشتدَّ لديها العداء للبقية الباقية من الحقوق القومية للشعب الفلسطيني، فهي في مسعاها البرلماني التلمودي ذاك إنَّما تقول للفلسطينيين لن تقوم لكم دولة قومية ولو في جزء من وطنكم، وتقول للأردنيين، في الوقت نفسه، لن تظلَّ لكم دولة، فأرض الفلسطينيين لنا، وأرضكم لهم! مسعاهم المعادي للفلسطينيين والأردنيين ربَّما لا يتكلَّل بالنجاح في الكنيست الحادي عشر؛ ولكن هل ثمَّة ما يضمن أن يُحْبَط أيضاً في الكنيست الثاني عشر أو الثالث عشر.. ونحن نرى "التلمودية السياسية" في مسارٍ شعبيٍ صاعِدٍ؟!إذا فاز أصحاب هذا المسعى، وهم الآن كُثر، بغالبية مقاعد الكنيست، وبما يمكِّنهم من أن يحكموا، وإذا ما شرعوا، بالتالي، يعاملون الأردن وكأنْ لا وجود لمعاهدة معه، فهل ثمَّة ما يدعونا إلى الثقة بوجود "مجتمع دولي"، يمكن أن يُخْضِع مشيئتهم لمشيئته؟!بعد خراب البصرة لن ينفع قول من قبيل "هذا هو عهدهم؛ إنَّهم دائماً ينكثون العهود"!.منذ اليوم الأول لولايته في نوفمبر 2008، تعهد الرئيس الأمريكي باراك اوباما بأن يواجه العالم الإسلامي من خلال خطاب يحدد ملامح العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والمسلمين ويهدف لإنشاء جسور تواصل مع هذا الجزء من العالم وتم اختيار القاهرة منبرا لهذا الخطاب. ففي كانون الثاني / يناير الماضي ، وكدفعة أولى لإثبات جدية توجهات إدارته اجري اوباما مقابلة صحفية قصيرة مع قناة "العربية" الفضائية وكانت بمثابة إشارة دبلوماسية مدروسة وموجهة لتأكيد أن هناك تغيير في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة. فأكد على إعادة إحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، واعدا بأن يجد "طريقة للتواصل" مع السوريين والإيرانيين. وعلى الطريق إلى مصر كانت تركيا المحطة الإسلامية الأولى ، ففي أبريل/نيسان 2009 ألقى الرئيس الأمريكي أول خطاب له في بلد ذو أغلبية مسلمة واعتبر خطابا "مقتضبا" للعالم الإسلامي . وخلال حديثه أمام البرلمان التركي شدد اوباما مرة أخرى على الحاجة إلى تحقيق السلام في المنطقة وإشراك إيران وسوريا والبحث عن طرق للتواصل مع العالم الإسلامي. وقبل أن ينهي خطابه أكد على مسألة أساسية برأيه وهي أن "الولايات المتحدة لن تدخل في حرب مع الإسلام".لماذا الآن؟كان خطاب اوباما "المقتضب" في تركيا بمثابة "جس نبض" للعالم الإسلامي ، لكن الإدارة بعد ذلك أكدت أن الخطاب "الحقيقي" سيأتي لاحقا وان الإدارة الأمريكية ستبذل جهدا دبلوماسيا اكبر مع سوريا وإيران وستعمل على إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط. وكما قال اوباما لقناة "العربية" الإخبارية: "سيحكم الناس علي من خلال أفعالي وليس أقوالي".مقابلة "العربية" وخطاب أوباما في تركيا مهدت الطريق لفتح قنوات دبلوماسية سرية كانت تسربت أخبارها من خلال الزيارات "المكوكية" لمسئولين أمريكيين كبار إلى المنطقة. وتسربت أنباء عن مطلب أمريكي يتلخص بإجراء تعديلات جوهرية على "المبادرة العربية للسلام" التي اجمع عليها القادة العرب في قمة بيروت عام 2002. فإدارة اوباما تريد مبادرة سلام مقبولة إسرائيليا أو كما وصفها المسئولون الأمريكيون مبادرة يستطيع الإسرائيليون أن "يتذوقوها"، وحثت كذلك إدارة اوباما القادة العرب على "تطبيع" علاقاتهم مع إسرائيل . ومما رشح من أخبار عن اللقاءات السرية بين المسئولين الأمريكيين والمسئولين العرب تأكد أن إدارة اوباما حصلت على تنازلات عربية وصفت بالكبيرة بشأن مبادرة السلام العربية، مما حدا بـ"اللجنة الرباعية للوسطاء الدوليين للسلام فى الشرق الاوسط " التي تقودها الولايات المتحدة وتشمل عضويتها على الإتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة على تسريب أنباء مفادها أن مبادرة شاملة للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وبين العرب والإسرائيليين من جهة أخرى ستطرح خلال الشهرين القادمين. باختصار، الرئيس الأمريكي يؤمن الآن إن خطاباته وتصريحاته ووعوده "طبخت" على نار حامية وبطريقة ترضي جميع الأذواق أو بالأحرى ترضي أصحاب القرار في العالم الإسلامي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://adelamer.sos4um.com
 
أرض ميعاد" للفلسطينيين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» "أنقذ نفسك".. وتخلّص من عيوبك مع أشرف شاهين
» تحميل القران الكريم كاملا برابط واحد " فارس عباد "
» طريقة عمل الشيبسى المقرمش زى الشيبسى اللى بتشتريه فى اكياس"
» سلسة الكتب النادرة_"الجزء الأول": كتب التحليل المالي
» قصة "معن بن زائدة والأعرابي"

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي الثقافة القانونية  :: عامر للمنتديات المتخصصة :: عامر الفكر والثقافة-
انتقل الى: